عصر الامارات

منتدى يشمل جميع المجالات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الحمّارون الثلاثة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
jaguar
مشرف منتدى القصص و الروايات
مشرف منتدى القصص و الروايات
avatar

المساهمات : 172
تاريخ التسجيل : 12/08/2007
العمر : 26

مُساهمةموضوع: الحمّارون الثلاثة   الخميس يوليو 16, 2009 4:50 am

هذه القصة حدثت تفاصيلها في الدولة الأموية في الأندلس. وهي تحكي قصة ثلاثة من الشباب كانوا يعملون حمّارين، أي يحملون بضائع الناس على الحمير من الأسواق إلى البيوت.

وفي ليلة من الليالي وبعد يوم من العمل الشاق, تناولوا طعام العشاء وجلسوا يتسامرون فقال أحدهم، واسمه "محمد": افترضا أني خليفة! فماذا تتمنيان؟ فقالا: يا محمد إن هذا غير ممكن. فقال: افترضا جدلاً أني خليفة. فقال أحدهما: هذا محال! وقال الآخر: يا محمد أنت تصلح حمّاراً أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً. قال محمد: قلت لكما افترضا جدلاً أني خليفة! وهام محمد في أحلام اليقظة. وتخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما: ماذا تتمنى أيها الرجل؟ فقال: أريد حدائق غنّاء! وماذا بعد؟ قال الرجل: اسطبلاً من الخيل! وماذا بعد؟ قال الرجل: أريد مائة جارية! وماذا بعد أيها الرجل؟ قال: مائة ألف دينار ذهب! ثم ماذا بعد؟ يكفي ذلك يا أمير المؤمنين. كل ذلك و محمد بن أبي عامر يسبح في خياله الطموح ويرى نفسه على عرش الخلافة, ويسمع نفسه وهو يعطي العطاءات الكبيرة ويشعر بمشاعر السعادة وهو يعطي بعد أن كان يأخذ, وهو ينفق بعد أن كان يطلب, وهو يأمر بعد أن كان ينفذ وبينما هو كذلك التفت إلى صاحبه الآخر وقال: ماذا تريد أيها الرجل؟ فقال: يا محمد إنما أنت حمّار, والحمّار لا يصلح أن يكون خليفة! فقال محمد: يا أخي افترض جدلاً أنني الخليفة فماذا تتمنى؟ فقال الرجل: أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة! فقال محمد: دعني من هذا كله! ماذا تتمنى أيها الرجل؟ فقال الرجل: اسمع يا محمد: إذا أصبحت خليفة فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وأمر مناديا يمشي معي في أزقة المدينة وينادي أيها الناس! أيها الناس! هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن! وانتهى الحوار ونام الجميع.

ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر. صحيح الذي يعمل حمّارا لن يصل إلى الخلافة! لأن الشخص الذي يستمر دون تطوير لمهاراته بلا تحديد لأهدافه وطموحاته لن يتقدم بل يتقادم. فكّر محمد كثيرا: ما هي الخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود؟ وتوصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر أنه يجب بيع الحمار. وفعلاً باع الحمار!

فما هو الحمار الذي يجب أن نبيعه جميعاً؟ إنه تلك القناعات التي يحملها الكثير منا، مثل: لا أستطيع! لا أصلح! لست أهلاً لها!. كأن يقول لنفسه: أنا سيء! أنا لا أنفع في شيء! بل يجب أن يقول: أنا أستطيع بإذن الله! يمكن أن أقدم خيرا! يمكنني أن أساهم في بناء المجتمع!

وهكذا انطلق ابن أبي عامر بكل إصرار وجد يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف. وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد ونشاط! فالجهد الذي كان يبذله في عمله القديم أصبح يبذله في عمله الجديد. فأعجب به الرؤساء والزملاء والناس وترقى في عمله حتى أصبح رئيساً لقسم الشرطة في الدولة الأموية في الأندلس. ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله وعمره في ذلك الوقت عشر سنوات, وهل يمكن لهذا الطفل الصغير أن يدير شئون الدولة؟ فأجمعوا على أن يجعلوا عليه وصياً، ولكن خافوا أن يجعلوا عليه وصياً من بني أمية فيأخذ الملك منه! فقرروا أن يكون مجموعة من الأوصياء من غير بني أمية, وتم اختيار محمد بن أبي عامر وابن أبي غالب والمصحفي. وكان محمد ابن أبي عامر مقرباً إلى صبح أم الخليفة واستطاع أن يمتلك ثقتها ووشى بالمصحفي عندها وأزيل المصحفي من الوصاية وزوج محمد ابنه بنت ابن أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد! ثم اتخذ مجموعة من القرارات؛ فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه, وقرر انتقال شئون الحكم إلى قصره, وجيّش الجيوش وفتح الأمصار واتسعت دولة بني أمية في عهده وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس! حتى اعتبر بعض المؤرخين أن تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية, وسميت بالدولة العامرية. هكذا صنع الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر, واستطاع بتوكله على الله ثم استغلاله القدرات الكامنة التي منحه الله إياها أن يحقق أهدافه!

القصة لم تنتهِ بعد! ففي يوم من الأيام وبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار والحاجب المنصور يعتلي عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء والعلماء تذكر صاحبيه الحمّارَين! فأرسل أحد الجند وقال له: اذهب إلى مكان كذا فإذا وجدت رجلين صفتهما كذا وكذا فأتني بهما!
ووصل الجندي ووجد الرجلين بنفس الصفة وفي نفس المكان... العمل هو هو... المقر هو هو... المهارات هي هي... العقلية لم تتغير منذ ثلاثين سنة! قال الجندي: إن أمير المؤمنين يطلبكما! لكننا لم نذنب! ولم نفعل شيئاً! ما جرمنا؟

ووصلا القصر, ودخلوا على الخليفة! ثم قالا باستغراب إنه صاحبنا محمد! قال الحاجب المنصور: أعرفتماني؟ قالا: نعم يا أمير المؤمنين! ولكن نخشى أنك لم تعرفنا, قال: بل عرفتكما! ثم نظر إلى الحاشية وقال: كنت أنا وهذين الرجلين سويا قبل ثلاثين سنة وكنا نعمل حمّارين وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر فقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا؟ فتمنيا ثم التفت إلى أحدهما وقال: ماذا تمنيت يا فلان؟ قال: حدائق غنّاء, فقال الخليفة: لك حديقة كذا وكذا! وماذا بعد؟ قال: اسطبل من الخيل! قال الخليفة: لك ذلك! وماذا بعد؟ قال: مائة جارية! قال الخليفة: لك مائة من الجواري ثم ماذا؟ قال الرجل: مائة ألف دينار ذهب! قال: هو لك! وماذا بعد؟ قال الرجل: كفى يا أمير المؤمنين! قال الحاجب المنصور ولك راتب مقطوع، يعني بدون عمل، وتدخل عليّ بغير حاجب. ثم التفت إلى الآخر وقال له ماذا تمنيت؟ قال الرجل: اعفني يا أمير المؤمنين! قال: لا والله حتى تخبرهم! قال الرجل: الصحبة يا أمير المؤمنين! قال: حتى تخبرهم! فقال الرجل: قلت إن أصبحتَ خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وأمر مناديا ينادي في الناس: أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن. قال الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم (أن الله على كل شيء قدير)!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحمّارون الثلاثة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عصر الامارات :: المنتديات العامة :: منتدى القصص و الروايات-
انتقل الى: